تعد الساحة الأدبية العربية مدرسة متجددة تنجب في كل حين قامة فكرية تجمع بين رصانة العلم وعذوبة الكلمة. ومن أبرز هذه القامات المعاصرة، يبرز اسم الشاعر الدكتور مكي الشامي، الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة رفيعة في قلوب متذوقي الشعر ومحبي الفكر الأصيل.
مكي الشامي: التقاء الفكر بالشعور لا يمكن قراءة تجربة الدكتور مكي الشامي بمعزل عن خلفيته الثقافية الواسعة؛ فهو ليس مجرد ناظم للكلمات، بل هو شاعر وأديب يمتلك أدواته اللغوية ببراعة. تمتاز قصائده بالعمق الفلسفي والوضوح التعبيري في آن واحد، حيث ينسج من مفرداته جسرا يربط بين الموروث الشعري العربي الكلاسيكي وبين قضايا الإنسان المعاصر وهمومه ومعاناته الممزوجه بالحب. تتجلى في قصائده نبرة وجدانية عالية، تعكس روحا تتوق للجمال وتبحث عن الحقيقة وسط ركام الحياة. هذا المزيج بين "الدكتور" الشاعرالرصين و"الأديب" المرهف هو ما منح نتاجه الأدبي صبغة فريدة تتسم بالاتزان والدهشة والهندسه.
"حكيم القوافي": لقب استحقّه بجدارة لكل شاعر بصمة، وبصمة الدكتور مكي الشامي كانت تتسم دوما بالحكمة والتروي، وهو ما دفع الفنان الدكتور أحمد يوسف لإطلاق لقبه عليه: "حكيم القوافي". لم يكن هذا اللقب مجرد مجاملة عابرة، بل كان وصفا دقيقا لجوهر التجربة الشعرية للشامي. فالفنان أحمد يوسف، بحسه الفني وقربه من الكلمة المغناة والمؤثرة، رأى في قصائد مكي الشامي ما يلي:
الرصانة الفكرية: القصيدة عنده ليست مجرد وزن وقافية، بل هي حاملة لرسالة وقيمة أخلاقية وفكرية.
تطويع اللغة: قدرته الفائقة على صياغة أصعب المعاني بأسلوب يسيل عذوبة ورقة، وكأن القوافي تنقاد له طائعة لتشكل حكمة تروى.
التوازن: القدرة على الجمع بين العاطفة الجياشة والعقلانية الراجحة، وهو جوهر "الحكمة".
لقب "حكيم القوافي" للدكتور مكي الشامي هو لقب يعبر عن هويته الشعرية. وقد عمق هذا اللقب من مسؤولية الشاعر تجاه جمهوره، في تقديم نصوص تتسم بالرقي والجمال التعبيري وهو دائما عند حسن ظن من رأوا فيه الحكيم الذي يداوي جراح الروح ببلسم القصيد. إن الاحتفاء بالدكتور مكي الشامي هو احتفاء بالكلمة التي تبني، وبالشعر الذي يبقى خالدا بخلود المعاني السامية التي يحملها. هو بحق حكيم في زمن عز فيه الحكماء، وشاعر جعل من القوافي منابر للوعي والجمال.
بقلم: خالد الغامدي